الشيخ عبد الله العروسي
64
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية
من نتف الشعر المذكور ( وليس يستتر عني ) ألم الحقيقة ( وليس لي به طاقة ) فيه دلالة على أن مبادئ أوائل استغراقه كان في أمر لا يطيق حمله ، فكان يجذب شعر حاجبه ليحس بالألم فيتفرق عنه ما أدرك أوائله ، وأحس من نفسه العجز عنه ، ففيه دلالة على عظم ما يدخل اللّه العبد فيه من الأحوال العالية التي لا قدرة له على حملها كما مرّت الإشارة إليه . ( وحال الهيبة والأنس وإن جلتا ) بتشديد اللام أي : عظمتا ( فأهل الحقيقة يعدّونهما نقصا لتضمنهما تغير العبد ) من حال إلى حال ( فإن أهل التمكين ) وهم المتمكنون في مقاماتهم ( سمت ) أي : ارتفعت ( أحوالهم عن التغير وهم محو في وجود العين ) أي : الحق ( فلا هيبة لهم ولا أنس ولا علم ولا حس ) بخلاف صاحب الهيبة والأنس فإنهما مفرقان لإدراك الأول كونه هائبا والثاني كونه مستأنسا ولأنهما مع الوجد وهو هيبة ، وإجلال وطرب وأنس لا مع الوجود فلم يكمل استغراقهما .